حسن حنفي
223
من العقيدة إلى الثورة
الموضوعية . فالفعل والقدرة هما اللذان يوجدان عند الآخرين « 412 » . والقدرة حادثة قادرة على الايجاد . والدليل على ذلك التجارب الحية عند الانسان . احساسه بوقوع الافعال حسب الدواعي والصوارف . يشعر الانسان بذلك في نفسه ضرورة . وجحد الضرورة جحد للدواعى وللصوارف . كما أن المقدرة الحادثة مناط التكليف ، وهو بدوره مناط الثواب والعقاب « 413 » .
--> الفعل ، مقالات ج 1 ص 278 - 279 ، وعند ابن الراوندي القدرة مع الفعل ، مقالات ج 1 ص 275 ، وأيضا المغنى ج 6 / 1 ، التعديل والتجوير ص 5 ، وأحال فريق أن يفنى الله قدرة الانسان مع وجود فعله فيكون فاعلا بقدرة معدومة . كما أحال عباد أن يوجد الفعل من الانسان مع العجز بقدرة وقد عدمت ، مقالات ج 2 ص 20 - 21 ، عند عباد القدرة لا يفعل بها الانسان أو يستعملها ، مقالات ج 1 ص 278 - 279 ، وأنكر الجبائي أن تستعمل القدرة في الفعل لان الاستعمال يحل في الشيء المستعمل ، ومع ذلك فالعقل واقع بها ، مقالات ج 1 ص 275 . ( 412 ) الشرح ص 324 . ( 413 ) أثبتت المعتزلة للقدرة الحادثة تأثيرا في الايجاد والاحداث من الحركات والسكنات وبعض الاعتقادات والاعتمادات والنظر والاستدلال ، والعلم الحاصل به وبعض الادراكات وهي التي يجد الانسان من نفسه أنها توقف على البواعث والدواعي وورود التكليف بمباشرتها والكف عنها ، التمهيد ص 55 ، وتنحصر حجج المعتزلة في مسلكين : أ - مدارك العقل . ب - مدارك السمع . 1 - يحس الانسان من نفسه وقوع الفعل حسب الدواعي والصوارف . 2 - التكليف متوجه إلى العبد بافعل ولا تفعل ، فأما أن لا يتحقق أصلا فيكون التكليف سفها ، والوعد والوعيد مقرون بالتكليف . والجزاء مقدر على الفعل والترك . التكليف طلب يستدعى مطلوبا فلو لم يحصل بطل الوعد والوعيد والثواب والعقاب . ولا يبقى فرق بين خطاب الانسان العاقل وبين الجماد ، ولا فصل بين أمر التسخير والتعجيز وبين أمر التكليف والطلب . وهذا بديهي بصرف النظر عن التكليف الشرعي إذ يخاطب بعضنا بعضا بالامر والنهى ، وإحالة الخير والشر على المختار ، وانكار ذلك خروج على حد العقل . ولا يناظر في ذلك الا سفسطائى منكر للحقائق ولا يكون أمامه الا الضرب ، التمهيد ص 79 - 83 ، وأما المعتزلة فمتفقون على أن أفعال العباد المختارين مخلوقة لهم وأنها غير داخلة في مقدورات الرب كما أن مقدورات الرب غير داخلة في مقدوراتهم . حجة المعتزلة هي أن أفعال العباد لو كانت مخلوقة لغيرهم كان التكليف باطلا ، الغاية ص 220 - 223 .